آقا بن عابد الدربندي

370

خزائن الأحكام

شرعىّ بلا واسطة امر عادى أو عقلي وبين استصحاب الموضوع الصرف الذي يترتّب عليه الحكم بواسطة امر عادى أو عقلي بالحجية في الأول وعدمها في الثاني المسمّى بالأصل المثبت اعلم انا قد أشبعنا الكلام في هذه المسألة في باب أصل البراءة لان ذلك الباب كان أيضا مما يتعلق به هذا الكلام لجريانه في كل الأصول الشرعيّة ونزيد الكلام عليه في هذا المبحث بحيث لا يفضى إلى كثير من التكرار فنقول قد أشرنا في ذلك الباب إلى أن أصل هذا القول اعني عدم الاعتداد بالأصل المثبت انما صدر عن الفاضل التونى ره لكن على سبيل الاطلاق ثم حدث فيه التفصيل المذكور اعني عدم الاعتداد بالأصل المثبت لكن لا مط بل إذا كان على النهج المذكور والظاهر أن هذا التفصيل انما نشاء من الشيخ الأجل مقرم مضمار الفقاهة الشيخ جعفر ره ثم حذا حذوه أولاده الاجلاء وصهره الفاضل الأفخم الشيخ محمّد تقى ره واخوه العالم البارع صاحب الفصول وقد أخذنا مجامع كلمات هؤلاء الأفاضل عدا ما صدر من الشيخ محمد تقي في كيفية الاستدلال في باب أصل البراءة ثم أخرجنا التحقيق من خاصرة التدقيق بحيث لا مزيد عليه فتعرّض هنا لما صدر عن الشيخ الأجل الشيخ محمّد تقى من وجه احتجاجه على المط قال على ما حكى بعض أفاضل تلامذته في تقريراته المختار عدم حجية هذا الاستصحاب لعدم فهم ذلك من الأحاديث إذ غاية ما يمكن ادراج ما يتفرّع عليه نفس الاحكام الشرعيّة تحتها واما أزيد منه فلا والتعلق في ذلك باطلاقها مدفوع بان وظيفة الشارع بيان الأحكام الشرعية وما يتفرّع هي عليه واما بيان ما يتفرّع عليه ذلك فلا مضافا إلى فهم الأصحاب من الأحاديث المذكورة ذلك وبيان ذلك انّهم وان لم يعنونوا له عنوانا خاصّا غير أن تصفح كلماتهم يرشد إلى ذلك فنذكر أمثلة لكشف الغطاء مما اجمعوا على عدم حجّية الاستصحاب فيه مع ظهور ان مستند الاجماع فيها ليس عدا ما ادّعينا من الاختصاص المذكور فمنها اتفاقهم على عدم كفاية استصحاب الحياة السّابقة لو شكّ فيها لقبول الذبح وأهليته ومنها اتفاقهم على عدم جواز الاكتفاء في الوضوء والغسل باستصحاب عدم المانع من وصول الماء إلى البشرة ليتفرّع عليه الوصول ومنها ان استصحاب الماء الذي شك في بقائه لا يفيد في تطهير « 1 » المتنجّس بالقائه في المكان الذي علم وجوده فيه قبله إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة الشائعة الظاهرة التي لا تكاد يخفى فبملاحظة جميع تلك الموارد يحصل القطع بما ذكرنا مضافا إلى موافقة ذلك الاعتبار العقل هذا كلامه أعلى اللّه تعالى مقامه وأنت خبير بان المقام مقام ان يقال إن الجواد قد يكبو وان الصّارم قد يبنوا ويتمثل بأنه لن تعدم الحسناء ذاتا فيا ليته لم يصدر عنه مثل هذا الكلام المشتمل على جملة من المصادرات وما في منار من البطلان والفساد إذ بعد الغضّ عن أن ادّعائه ظهور ان مستند الاجماع فيها ليس الا ما ادعاه ادعاء محض نقول إن المثال الأول بعد تسليم الاتفاق فيه ليس من أمثلة المقام جدّا لفقد الواسطة في البين قطعا فاستصحاب الامر الوجودي من الحياة كاستصحاب الامر العدمي من عدم الموت فيه سيان والمثال الثاني من المواضع التي يعتبر فيها الاستصحاب جدّا حتى عند أصحاب هذا القول لكن قد تفصّى غير واحد منهم عن انتقاضه به بوجوه غير تامة وقال البعض من غير أصحاب هذا القول في قاب تعارض الاستصحابين ان أصل عدم وصول الماء إلى البشرة معارض بأصل عدم وصوله إلى غيرها فيبقى أصل عدم المانع سليما عن المعارض والجواب عن الثالث قد مرّ في باب أصل البراءة فكيف يدعى مع ذلك ظهور الاتفاق الحاصل من تصفّح كلمات الفقهاء وان شئت ان يتبيّن لك حقيقة الامر بحيث لا ترتاب بعد ذلك فاصنع لما قلنا فاعلم أن المشهور بين العلماء في مسئلة خيار العيب إذا علم به وشكّ في زمانه بمعنى انه هل هو قبل العقد حتى يثبت الخيار أو بعده حتى لا يثبت هو الابتناء على التاريخ فيحكمون بثبوت الخيار إذا علم تاريخ العيب ولم بعلم تاريخ العقد وبعدمه في العكس تمسّكا فيها باصالة تأخر الحادث وليس هذا الا من الأصول المثبتة بالمعنى المذكور وكذا في مسئلة وقوع الطهارة والحدث مع الشك في المتقدم منهما حتى قيل إن مبدأ التفصيل في هذه المسألة بالعلم بالتاريخ وجهله من زمن العلامة ره وقد حذا حذوه من بعده هذا وهو كما ترى وكيف كان فقد أفتى بما ذكرنا السيّد الاجلّ الطباطبائي ره المسمّى ببحر العلوم في مواضع عديدة من منظومته قال في بحث احكام خلل الوضوء والشك في جفاف مجموع الندى يلغى إذا ما الوقت في الفعل بدا وقال أيضا وان يكن يعلم كلّا منهما مشتبها عليه ما تقدّما فهو على الأظهر مثل المحدث إلّا إذا عيّن وقت الحدث وبالجملة فان الموارد التي كانت من ذلك القبيل واستدل فيها أعيان الفحول بل جمّ كثير من العلماء بالاستصحاب أكثر من أن يحصى ومن ذلك القبيل أيضا ما علم ملاقاة ثوب متنجس لماء مسبوق بعدم الكرية في وقت ولم يعلم ملاقاته قبل حدوث الكرية أو بعده ففي صورة العلم بتاريخ الكرية يحكمون بطهارة الماء كما يحكمون في عكس هذه الصورة بنجاسته فان قلت إن هذا لمثال وما يكون بمثابته مما خارج عن حريم محل النزاع لامكان ترتيب الحكم فيه في كلتا الصورتين على الامر العدمي الذي يترتّب عليه الحكم من غير توسيط ومن غير ملاحظة نفس التأخر الذي هو امر وجودي ومنه ينبعث الأصل المثبت كما أنه خارج عن محل النزاع المواضع التي تكون الوسائط فيها مما ثابتة في الزمان السّابق وموجودة عند وجود الموضوع نظرا إلى أن استصحاب هذه الوسائط كاف في ترتيب الحكم قلت إن تمسّك العلماء في المثال المذكور واضرابه بنفس اصالة التأخر كاشف عما قلنا

--> ( 1 ) الشيء